داود القيصري
78
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
بانتسابك إليه لا يكون ببعيد . ( ثم نبهه على أنه وإن وصل إلى مقام عال ومنزلة رفيعة لكن يمكنه الوصول إلى مقام جمعه مخاطبا له بقوله : ) . 307 - وأنت على ما أنت عنّي نازح ، وليس الثّريّا ، للثّرى ، بقرينة 308 - فطورك قد بلّغته ، وبلغت فو * ق طورك ، حيث النّفس لم تك ظنّت « 1 » 307 - 308 - أي : وأنت على ما أنت عليه من الكمالات والدرجات العالية بعيد عن مقام جمعي ومرتبة كمالي وبين مقامي ومقامك من البعد كما بين الثريا والثرى ، فإن نهاية مقامك وأعلى مرتبة جمعك ما قد بلغته . والحال أنك قد بلغت فوق طورك الذي كان يقتضيه عقلك إلى مقام لم تكن ظانّته نفسك وصولك إليه ( وهذا الكلام من المقام المحمدي ) ( والغرض : أن السالكين أيّا من كان وإن بلغوا إلى أعلى المقامات وأرفع الدرجات لم يمكنهم الوصول إلى المقام المحمدي ، لذلك نبه السالك عليه ليعلم قدره ولا يتعدى طوره . لذلك قال : ) . 309 - وحدّك هذا ، عنده ، قف ، فعنه لو تقدّمت شيئا ، لاحترقت بجذوة 310 - وقدري ، بحيث المرء يغبط دونه * سموا ، ولكن ، فوقع قدرك ، غبطتي 309 - 310 - أي : وحدك يا سالك ما وصلت إليه حين اتحدت بالحق سبحانه فعنده قف لا تبتعد عنه فإنك لو تقدمت عنه وطلبت شيئا غيره مما هو أعلى من مقامك لاحترقت بأنوار الذات وأشعة الأسماء والصفات كما قال جبريل : « لو دنوت أنملة لاحترقت » « 2 » . وقدري بحيث يغبط كل من وصل إلى ما هو تحته من جهة سموه وعلوه . فإذا كانت المرتبة التي تحت مرتبتي مغبوطة فما تظن بمرتبتي فهو بطريق الأولى أن تكون مغبوطة ولكن غبطتها فوق مرتبتك ، أي : مثلك لا يطمع فيها ليغبطني عليها بل ما يغبطني عليها إلّا الأكابر الأولياء والأنبياء ( فإن المقام المحمدي ما يغبطه إلّا الأنبياء ) ( وهذه الأبيات كلها عن لسان نبينا صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، لذلك قال : ) .
--> ( 1 ) الطّور : الجبل المعروف بمصر ، والطّور : المكانة . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 6 / 278 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 2 / 677 ) بنحوه .